السيد مرتضى العسكري
30
عقائد الإسلام من القرآن الكريم
ب - سورة يونس : ولِكُلِّ أُمَّةٍ رَسولٌ فإذا جاء رسولُهم قُضِيَ بَينهُم بِالقِسْطِ وهم لا يُظلَمونَ ( الآية : 47 ) وتستحقّ الأمم التي تعصي الرسول عذاب الدنيا والآخرة ، كما أخبر سبحانه عن فرعون ومن قبله ، وقال في سورة الحاقّة : فَعَصَوا رَسولَ رَبِّهِم فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً ( الآية : 10 ) وتكون معصية الرسول معصية اللّه الربّ ، كما قال سبحانه في سورة الجن : . . وَمَنْ يَعْصِ اللّهَ ورَسولَهُ فَإنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فيها أبَدا ( الآية : 23 ) واختار اللّه الرسل من الأنبياء . وكان عدد الرسل أقلَّ من عدد الأنبياء ، كما مرّ بنا ذلك في ما رواه أبو ذر عن النبيّ ( ص ) . وكان لابدَّ لمن يبعثه اللّه الربُّ لهداية الناس أن يؤتيه آيةً على صدق مدَّعاه في أنّه مبعوث من قبل الربِّ . حقيقة الآية كما فصلنا القول فيها : إنّ اللّه سبحانه وتعالى آتى الأنبياء من الولاية على النظام الكوني بحيث إذا اقتضت مشيئة اللّه أن يغيِّر النبيُّ شيئا يسيرا من النظام الذي جعله اللّه للكون استطاع أن يفعله بإذن اللّه تعالى . ولهذا فقد كان إتيان الأنبياء الآيات الخارقة لشيء من النظام الطبيعي للأشياء من سنن اللّه الربّ الكونية في المجتمعات الانسانية التي يبعث الأنبياء إليها . ومن ثم كانت الأمم تطالب أنبياءها بأن يأتوا لهم بآية تكون دليلًا على صدق مُدّعاهم ، كما حكى اللّه تعالى ذلك عن قوم صالح في سورة الشعراء وقال سبحانه : ما أنتَ إلّا بَشَرٌ مِثلُنا فَأْتِ بِآيةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصادِقِينَ * قالَ هذه ناقَةٌ لها شِرْبٌ وَلكم شِرْبُ يَومٍ مَعلُوم * ولا تَمَسّوها بِسُوء فَيَأخذَكُم عَذابُ يومٍ